اسماعيل بن محمد القونوي

108

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يقبل الآخر لكنه خلاف العادة وأيضا إذا أريد اللف الحقيقي لا بد أن يراد رفعها عن مقرها كما روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « إن الشمس والقمر نوران مكوران في النار يوم القيامة » وفي الكشاف ويروى في الشمس والنجوم تطرح في جهنم ليراها من عبدها فإذا أريد اللف ثم الرفع يطول المسافة ويؤيده قوله أو ألقيت عن فلكها . قوله : ( أو لف ضوئها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثرها ) أو لف عطف على رفعت بتقدير مضاف أو مجاز مرسل أو مجاز في الإسناد قوله وزال أثرها فبقيت مظلمة ثم أزيلت عن محلها فتطرح في النار وهذا المعنى راجع إلى الأول ولذا أخره ولعله تركه أولى لكنه أراد استيفاء الاحتمالات لكنه قليل الجدوى نعم لو كان احتمال كونها باقية مظلمة بعد ذهاب ضوءها ثابتا لكان التعرض له حسنا وليس فليس لما مر من الأخبار والقول بأن اللّه تعالى قادر على أن يطمس نورها مع بقائها مخالف للرواية المذكورة فلف الضوء مجاز عن إذهابها لما عرفت من أن اللف لازم للرفع لزوما عربيا وإن لم يلزم عقلا فهو معتبر في العلاقة دون العقلي ولا يمكن أن يراد المعنى الحقيقي كما في جرمها لأن الضوء عرض لا يقبل اللف فهو مجاز مرسل كما في الأول والقول بأنها استعارة تبعية بتشبيهه بالجواهر والأمور النفيسة التي إذا رفعت لفت في ظرف ضعيف لأن قوله في ظرف في طرف المشبه به لا يلائمها وكذا في كونها « 1 » استعارة مكنية سخيف لكنه قريب من الأول وإن لفظ المشبه به غير مذكور مع أنه شرط في الاستعارة المصرحة أصلية أو تبعية والمذكور وهو اللف من خواص المشبه به فيكون إسناده إلى الضوء وكذا إلى جرم « 2 » الشمس مجازا وتشبيهه بالأمور النفيسة مكنية لكنه تكلف . قوله : ( أو ألقيت عن فلكها من طعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا ) أو ألقيت عطف على لفت إشارة إلى معنى آخر للتكوير لكنه إما مجاز مرسل أو استعارة مكنية ومآل المعنيين واحد لما عرفت من أن المراد في المعنى الأول إذهابها عن مكانها لكنهما متغايران مفهوما والاجتماع ضم يديه ورجليه هنا بقرينة قوله من طعنه أي ضربه أو جرحه وأكثر ما يشاهد فيمن ضرب بشدة أو طعن ما ذكر . قوله : ( والتركيب للإدارة والجمع ) أي تركيب هذه الحروف أي الكاف والواو والراء في جميع معانيها لا تخرج عن الإدارة والجمع كما أن تركيب حروف الجيم والنون لا يخرج عن معنى الستر في جميع معانيها وتكرير العمامة فيه إدارة وجمع وهو ظاهر . فهو كما تقول لمن لا نجاد له طويل النجاد مريدا به أنه طويل القامة فالوجه أنه من باب الكناية المبنية على التمثيل .

--> ( 1 ) ولعل هذا مراد من قال بتعذر الاستعارة هنا كما في الكشف . ( 2 ) وفيه إشارة إلى أن الاستعارة المكنية جارية في جرم الشمس أيضا .